احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
830
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
وقيل : الجواب ليس محذوفا ، بل هو تتبعها ، أو هو هل أتاك ، أو هو إن في ذلك لعبرة ، وهذا قبيح ، لأن الكلام قد طال بين القسم والجواب . وقال السجستاني : يجوز أن يكون هذا من التقديم والتأخير كأنه قال : فإذا هم بالساهرة والنازعات غرقا ، وهذا خطأ لأن الفاء لا يفتتح بها الكلام كقول الشاعر : [ الطويل ] وإنّي متى أشرف على الجانب الذي * به أنت من بين الجوانب ناظر أراد وإني ناظر متى أشرف ، وكقول الآخر : يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنّك إن يصرع أخوك تصرع أراد إنك تصرع إن يصرع أخوك ، وهذا الذي قاله أبو حاتم في الآية خطأ من وجهين . أحدهما ما تقدم . والثاني : أن أوّل السورة واو القسم ، وسبيل القسم أنه إذا ابتدئ به لا بدّ وأن يكون له جواب خاشِعَةٌ حسن : على استئناف ما بعده ، ولا يوقف على : الحافرة ، لأن لَمَرْدُودُونَ دليل العامل في إذا وأرادوا الحياة التي ماتوا بعدها نَخِرَةً حسن على القراءتين ، قرأ الأخوان وأبو بكر ناخرة بألف بعد النون ، والباقون نَخِرَةً بدونها ، وهي المصوّنة ، ولا يوقف على : خاسرة لأن ما بعده جوابه ما قبله ، أي : إن ردّنا إلى الحافرة كانت ردّتنا خاسرة بِالسَّاهِرَةِ حسن ، وهي التي لم توطأ . وقيل : وجه الأرض حَدِيثُ مُوسى تامّ ، لأنه لو وصله بما بعده لصار إذ ظرفا لإتيان الحديث وهو محال ، بل هو مفعول بفعل محذوف ، أي : اذكر إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً و طُوىً كاف ، على استئناف ما بعده ، وليس